محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
625
تفسير التابعين
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ « 1 » ، قال : الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا « 2 » هم الذين أرجئوا في أوسط براءة ، هلال بن أمية ، ومرارة بن ربيع ، وكعب بن مالك « 3 » فأزال مجاهد الإبهام الحاصل في كلمة ( آخرون ) بأن وضح المراد منهم ، وأنهم الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك . ومثل ذلك : ما ورد عنه أيضا عند تفسير قوله تعالى : نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، قال : فذلك قوله : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 4 » ، والآخرة أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 5 » . فوضح - رحمه اللّه - الإبهام في ( الآخرة ) و ( الأولى ) بأنهما كلمتان قالهما فرعون وبينهما من الآيات الأخرى . ولما أراد عكرمة أن يرفع الإبهام الواقع في لفظة ( الحين ) استدل بالآية التي تبين أن المراد منه سنة . فعنه أنه قال : أرسل إلي عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا مولى ابن عباس : إني حلفت ألا أفعل كذا وكذا حينا ، فما الحين الذي تعرف به ؟ قلت : إن من الحين حينا لا يدرك ، ومن الحين حين يدرك ، فأما الحين الذي لا يدرك فقول اللّه : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 6 » ، واللّه ما يدري كم أتى له إلى أن
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية ( 106 ) . ( 2 ) سورة التوبة : آية ( 118 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 14 / 545 ) 17436 ، 17437 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 287 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه ( 4 / 284 ) . ( 4 ) سورة القصص : آية ( 38 ) . ( 5 ) سورة النازعات : آية ( 25 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 30 / 41 ) . ومما جاء عنهم في ذلك ما ورد عن سعيد بن جبير في الأثر : 13800 ، وعن عطاء في الأثر : 1442 . ( 6 ) سورة الإنسان : آية ( 1 ) .